محمد بن جرير الطبري

189

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) * . يقول تعالى ذكره : وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها : جاء الحق وزهق الباطل . واختلف أهل التأويل في معنى الحق الذي أمر الله نبيه ( ص ) أن يعلم المشركين أنه قد جاء ، والباطل الذي أمره أن يعلمهم أنه قد زهق ، فقال بعضهم : الحق : هو القرآن في هذا الموضع ، والباطل : هو الشيطان . ذكر من قال ذلك : 17090 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقل جاء الحق قال : الحق : القرآن وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وقل جاء الحق قال : القرآن : وزهق الباطل قال : هلك الباطل وهو الشيطان . وقال آخرون : بل عني بالحق جهاد المشركين وبالباطل الشرك . ذكر من قال ذلك : 17091 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وقل جاء الحق قال : دنا القتال وزهق الباطل قال : الشرك وما هم فيه . 17092 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود ، قال : دخل رسول الله ( ص ) مكة ، وحول البيت ثلاث مئة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : أمر الله تبارك وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يخبر المشركين أن الحق قد جاء ، وهو كل ما كان لله فيه رضا وطاعة ، وأن الباطل قد زهق : يقول : وذهب كل ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة مما هو له معصية وللشيطان طاعة ، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس ، وأن الباطل : هو كل ما